ابن العربي
409
أحكام القرآن
وقوله إن بني عبد المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إشارة إلى أن الألفة في الجاهلية كانت من بني هاشم وبني المطلب في الشعب وخرجت عنهم بنو عبد شمس إلى المباينة فاتصلت القرابة الجاهلية بالمودة فانتظما وهذا يعضد أن بيان الله للأصناف بيان للمصرف وليس بيانا للمستحق المسألة السابعة فأما الأربعة الأخماس فهي ملك للغانمين من غير خلاف بين الأمة بيد أن الإمام إن رأى أن يمن على الأسرى بالإطلاق فعل وتبطل حقوق الغانمين فيهم لقوله لو كان المطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء الثني لتركتهم له وله أن ينفل جميعهم ويبطل حق الغانمين بالقتال من غير خلاف وذلك بحكم ما يرى أنه نظر للمسلمين وأصلح لهم وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف المسألة الثامنة أطلق الله القول في الأربعة الأخماس للغانمين تضمينا وبينه النبي ففاضل بين الفارس والراجل واختلف الناس في ذلك على ثلاثة أقوال الأول للفارس سهمان وللراجل سهم قاله أبو حنيفة الثاني للفرس سهمان وللفارس سهم الثالث يجتهد في ذلك الإمام فينفذ ما رأى منه وقد رويت الروايتان عن النبي في حديثين والصحيح أن يعطى الفارس سهمين ويعطى للراجل سهم واحد وذلك لكثرة العناء وعظم المنفعة فجعل الله التقدير في الغنيمة بقدر العناء في أخذها حكمة منه سبحانه فيها المسألة التاسعة ولا يفاصل بين الفارس والراجل بأكثر من فرس واحد وبه قال الشافعي